الزركشي
204
البحر المحيط في أصول الفقه
ينسخ ولا ينسخ به أي لا يقع ذلك لا أنه غير جائز ولا يلتفت إلى خلاف عيسى بن أبان وقوله إن الإجماع ناسخ لما وردت به السنة من وجوب الغسل من غسل الميت انتهى . وأما كونه ينسخ به فكما لا يكون منسوخا لا يكون ناسخا لأنه لما كان ينعقد بعد زمانه لم يتصور أن ينسخ ما كان من الشرعيات في زمانه ولأن الأمة لا تجتمع على مثل هذا لأنه يكون إجماعا على خلافه وهم معصومون منه فإن قيل قد نسختم خبر الواحد بالإجماع وهو حديث الغسل من غسل الميت والوضوء من مسه قلنا إنما استدل بمخالفة الإجماع له على تقدير نسخه فصار منسوخا بغير الإجماع لا بالإجماع فصار الإجماع في هذا الموضع دليلا على النسخ لا أنه وقع به النسخ قاله ابن السمعاني في القواطع . وقال الأستاذ أبو منصور : إذا أجمعت الأمة على حكم واحد ووجدنا خبرا بخلافه استدللنا بالإجماع على سقوط الخبر لا نسخه أو تأويله على خلاف ظاهره وكذا قال الصيرفي في كتابه ليس للإجماع حظ في نسخ الشرع لأنهم لا يشرعون ولكن إجماعهم يدل على الغلط في الخبر أو رفع حكمه لا أنهم رفعوا الحكم وإنما هم أتباع لما أمروا به وقال القاضي من الحنابلة يجوز النسخ بالإجماع لكن لا بنفسه بل بمستنده فإذا رأينا نصا صحيحا والإجماع بخلافه استدللنا بذلك على نسخه وأن أهل الإجماع اطلعوا على ناسخ وإلا لما خالفوه وقال ابن حزم جوز بعض أصحابنا أن يورد حديث صحيح والإجماع على خلافه قال وذلك دليل على أنه منسوخ قال ابن حزم وهذا عندنا خطأ فاحش لأن ذلك معدوم لقوله تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون وكلام الرسول وحي محفوظ . ا ه . وممن جوز كون الإجماع ناسخا الحافظ البغدادي في كتاب الفقيه والمتفقه ومثله بحديث الوادي الذي في الصحيح حين نام الرسول وأصحابه فما أيقظهم إلا حر الشمس وقال في آخره فإذا سها أحدكم عن صلاة فليصلها حين يذكرها ومن الغد للوقت